أبو علي سينا

103

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الموجودات الممكنة في أنفسها - فهي أمور لازمة لماهياتها عند تجردها - عن الوجود والعدم بالقياس إلى وجوداتها - وكذلك الوجوب والامتناع - إلا أن الموصوف بالوجوب - لا يمكن أن يكون فوق واحد - والموصوف بالامتناع لا يمكن أن يوجد في الخارج - والموصوف بالإمكان ماهيات كثيرة مختلفة - هي موجودات العالم بأسرها - وهذه الاختلافات أحوال للموصوفات في أنفسها - فهذا ما أردت تحقيقه في هذا الموضع - لتزول الإشكالات التي تورد [ نوردها خ ] هاهنا -

--> الثاني ضروري البطلان . فتعين الأول وهو الذي سميت مادة . وتلك الحالة المقربة امكانا استعداديا . وسئلت بعض العلماء : لم تزول الاستعدادات عند حصول الوجودات . فقال : الاستعداد الناقص يزول ، واما الاستعداد التام فلا يزول . وهذا مثل النطفة فإنها إذا حصل لها استعداد أن يكون علقة وجب أن يزول عنها استعداد النطفية فإنه لو لم يزل عنها استعداد صورة النطفية لم يزل عنها صورة النطفية بناء على أن إفاضة الصورة بحسب الاستعداد . فعند حصول استعداد صورة العلقة فاضت عليها صورتها وكان استعدادها باقيا معها ، ثم إذا حصل لها استعداد المضغية زال هذا الاستعداد وفاض عليها صورتها . وعلى هذا حتى ينتهى إلى الاستعداد التام للانسانية . قلت : انهم قالوا : كل صورة سابقة فهي معدة للاحقة . فالنطفة ما لم تتصور بصور عده في الأطوار لم يتصور بالصورة الانسانية ولا شك أن الصورة السابقة لا تجتمع مع اللاحقة . ولما كانت الصورة السابقة هي الموجبة للاستعداد اللاحقة . فإذا انتفت يجب انتفاء استعداد للاحقة بالضرورة . قال : ليست صورة السابقة موجبة للاستعداد اللاحقة بل إذا حصلت الصورة السابقة وتواتر عليها الحركات الفلكية والأوضاع يحصل بواسطتها للهيولي حالة هي استعداد الصورة اللاحقة . وفيه نظر : لان الصورة السابقة اما أن يكون لها دخل في الاستعداد أو لا . فإن لم يكن لها دخل أصلا لم يكن معدة . وان كان لها دخل يلزم انتفائه بانتفائها . والتحقيق : أن الاستعداد مقول بالاشتراك على معنيين : أحدهما الاستحقاق ، والثاني كيفية مقربة للمعلول إلى إفاضة العلة . فاستحقاق الوجود يبقى مع بقاء المعلول قطعا . واما الكيفية المقربة فهو منفية عند الحدوث لما تحقق . ومن محققي هذا الفن من سمعته يقول : ان للمعد عدمين : عدم سابق ، وعدم لاحق . كما أن لزيد عدمين عدم سابق أزلي ، وعدم لاحق إذا مات . فالمعلول يتوقف على عدم المعد اللاحق . والشرط قسمان : شرط معد وهو ما لا يجتمع مع المشروط ، وشرط غير معد وهو ما يجتمع معه . وتحقيق الاعداد تقريب تأثير العلة إلى المعلول . والاعداد بالفارسية : آماده گردانيدن يعنى مادة را از جهت تأثير مؤثر آماده مىگرداند . ولا شك أن المعد يقرب إلى الوجود فان أمس مقرب لليوم . فلو لم يوجد